mercredi 16 mai 2012

En Hommage au Colonel AYARI TAHER

En hommage au Colonel AYARI TAHER, Martyr de la Nation, tombé au champ d'honneur le 18/05/2011. 


Repose en Paix. 






من هو ?

 ''الطّاهر بن حطّاب بن علي العيّاري (21 فيفري 1955 - 18 ماي 2011) اوّل ظابط سامي يستشهد في تاريخ الجيش الوطني و القوات المسّلحة التونسية و اعلى رتبة عسكرية تسقط في جبهة قتال مباشرة في تاريخ الجمهورية التونسية, اوّل ظابط تونسي يقود بعثتين امميتين لقوات حفظ السلام تحت رايتي الامم المتحدة و الاتحاد الافريقي. أحد واضعي اسس التدريب و التكوين العسكري لجيش البر التونسي (سلك المشاة) ,من خلال اكثر من 37 سنة من الخدمة العسكرية و العديد من المؤلفات و الترجمات المعتمدة الى اليوم في المدارس التكوينية التّونسية للضّباط و ضبْاط الصف. واحد من ابرز المدرّبين و القادة الميدانيّبن في تونس, سقط في ساحة الوغاء و استشهد يوم 18 ماي 2011 في الرّوحيّة إحدى مدن الجمهورية التونسية، في ولاية سليانة اثناء تصدّيه لتسلّل ارهابي و الذّود عن حرمة الوطن. متحصّل على درع الاكادميّة العسكريّة, الوسام العسكري التّونسي, وسام الامم المتّحدة و وسامين للاتّحاد الافريقي.

 ولد في تونس في ولاية زغوان و عمل في اكثر من عشر ولايات تونسيّة و عشر دول مختلفة, شارك في فكّ الحرب الاهليّة بين الهوتو و التّوتسي بالبورندي ليعود و يستشهد في مدينة الرّوحيّة اين تعودُ أصوله تحديدا.

 حياته من أصول تعودُ تحديداً إلى مدينة الرّوحيّة من ولاية سليانة التّابعة لإقليم الشمال الغربي للبلاد التونسية, ولد في بوحجبة بمدينة جبل وسط الريفية من ولاية زغوان، من عائلة من الطبقة الفقيرة جدّا (أبوه راعي غنم)، وكان ثاني أكبر اربعة إخوة وأخت ناضل لتدريسهم رغم ضعف الحال. رغم البيئة القاسية و المحرومة التي ترعرع فيها عرف بحبّه للوطن منذ نعومة اضافره حيث كاد يطرد من المدرسة في سنّ السادسة بعد ان وجده معلّمه الفرنسي يلقن اصدقائه  "بني وطني" و هي اغنية وطنية تونسيّة تتغنّى بمعركة بنزرت  ليكون هذا الحدث اوّل منعرج في حياته, و لترافقه هذه الاغنية و تكون رمزا له طوال حياته.

 تلقّى تعليمه الثّانوي في "المعهد العلوي" احد اعرق المعاهد في تونس, ثمّ التحق "بالمعهد العسكري" ببنزرت اين تحصل على شهادة الباكالوريا, شعبة الأداب في جوان 1974, اين تميّز بنبوغه في مادّتي العربية و الفلسفة (تحصّل على 16 من 20 في الاختبار النّهائي للفلسفة).

 توجه بعدها سنة 1974 إلى "الاكادمية العسكرية بفندق الجديد" ضمن الدورة الحادية عشر لجيش البرّ التونسي ( دورة صلاح الدين الايوبي) اين تخرّج سنة 1978 ضابطا برتبة ملازم, اختصاص سلك المشاة, ليبدأ مسيرته العسكريّة كاصغر تلامذة دورته و واحدا من ابرز الضّباط ضمن دورته و الدورات السابقة للجيش التونسي. 

 'حياته العسكريْة كانت البداية مع فيلق القوّات الخاصّة, ثمّ اللّواء الصّحراوي ببرج الخضراء و هي إحدى قرى معتمدية رمادة من ولاية تطاوين وتقع على الحدود التونسية مع كل من ليبيا والجزائر, اين نال الطاّهر العيّاري خبرته الأولى في جبهات القتال و ذاع صيته اثر "حادثة الجسر" اين انقذ حياة اكثر من عشرة اشخاص اثر حادث مرور و بدأ افتتان العامة به, خصوصا بعد عصيان اوامر قادته الذّين امروه بالعودة و استبساله في ملاحقة جند ليبيّن اختطفوا زميله على الحدود.

عاد الطّاهر العيّاري عام 1984 الى الاكادميّة العسكريّة بفندق الجّديد كمكوّن و مدرّب ميداني للضّباط وهناك بدأ في اكتساب شهرته في ارجاء الجيش التّونسي نتيجة لبسالته في التدريب و انضباطه الشّديد و صرامته في القيادة و قوّته البدنيْة. طالما عرف كذلك بتحيّته العسكريّة الرّائعة و الْتي طالما قلّدها و تعلْمها منه الضّباط, و الكثير من القادة و السّامون يتغنّون بها االى اليوم خاصّة لحفظ ذكراه بعد سقوطه يوم الصّدام. تميز الطّاهر العيّاري كذلك بالثقافة و الفكر الفلسفي و الادبي, الذّي سرعان ما مزجه مع روحه العسكريّة العالية و خبرته في القتال ليحوّله الى ادب عسكري جسّمه من خلال اشعاره التْي كان يلقيها في الاكادميْة  العسكريّة ثمّ من خلال مقالاته في مجلّة الدفاع الوطني, و من خلال مؤلفاته و كتبه العسكرية المتنوعة, و الّتي منها ما جاء بنضريّات حربيّة جديدة كمؤلفة "مقاومة الطائرات بالاسلحة الخفيفة" و منها ما شرح فيها بطرق مبسطة ما عرف من اكبر استراتجيات القتال في تاريخ الحروب كمؤلفة "مبادئ الفن العسكري" و منها ما اراد من خلاله الربط بين الحياة المدنية و العسكريّة كمؤلفة "سباق التسلح والدول النامية". اضافة الى مؤلّفاته بدآ الطاّهر العيْاري بترجمة العديد من المؤلفات العسكرية و خاصّة المعتمدة في مدارس سان سير و كمبين الفرنسية و هما من اشهر و اعرق المدارس العسكرية في العالم و هو ما زاد بدوره في اثراء زاده العسكري و تفتّحه على اسس جديدة للقيادة و الاركان و جميع هذه المؤلّفات و الترجمات معتمدة الى اليوم في المدارس التكوينية للضباط و ضبّاط الصّف التونسيّين. ليكون الطاّهر العيّاري بذلك و في فترة قصيرة و فقط برتبة نقيب مشروعا لقائد عسكري تاريخي جمع بين الانضباط و الاناقة العسكرّية و التاهيل الميداني و بين الفكر الادبي العسكري و الاستراتيجي. هذا البروز الاّفت جعل الكثير من القادة يحاولن محاكاته و يتمنّون العمل معه, فبدات التجاذبات حوله و تمّ عرض عمل عليه تابعا لادارة الامن العسكري, و كانت هذه الادارة في عهد الرئيس السّابق سلاحا ذو حدّين فهي ادارة للتّقرب من ماسكي النّضام الاّ انّ اعمالها كانت منبوذة. اشعر الطّاهر العيّاري رئيسه انّه يرفض العمل او انّه سيستقيل من الوظيفة لأن اخلاقه لا تسمح له بالعمل في هذه الادارة, و ما كان لرئيسه الاّ ان يثنيه عن الاستقاله ليكون ضابطا للتّقاليد في الاكادميّة.

 من ذلك الحين بدأ يحسب للطّاهر العيّاري الف حساب اذ ان هذا الرّفض على قدر ما زاده من احترام الجيش زاد القيادات خوفا منه لتبدأ عمليّة ممنهجة لاخفائه. فبدات منذ ذلك الوقت النقل العديدة للطّاهر العيّاري و تجميد الرّتب و التّرقيات و الحرمان من المهمّات الدّولية رغم الكفائة .

 تواترت الاحداث فيما بعد ليتواصل الضّلم على الطاّهر العيّاري فعد ان كان الاوّل في الرّتبة و الكفائة و الاستعراضات و الادب, فاقه ابناء دورته في الرّتبة من ثمّ تلامذته في محاولة لاضعافه و ثنيه عن الممارسات التّي تعوْد عليها من لين و تواضع مع الجنود و عصيان للقيادات في غير الحق, و المناقشات الحّادة و عدم المجاملة في كلّ ما خصّ التّدريب و التّكوين العسكري, و اصراره على عدم التّقرب و طلب الصّفح لانّه يعمل لبلده لا للاشخاص و ضميره العسكري لا يسمح له بالمجاملة.

 نقل معاقبا في آخر مسيرته الى ثكنة سوق الجّمعة بمكثر كي يستمر تغييبه حيث استشهد و انهى مسيرته على الميدان كما كان يتمنّى.

 فكره العسكري

 كان الفكر العسكري للطّاهر العيْاري يعتمد على خفة الحركة وعامل الصدمة و المفاجئة و يركّز كثيرا على الهجوم الاوْل مباشرة بعد تحديد مكان العدو ليشن الهجوم بأقصى سرعة ممكنه وذلك لمنع العدوّ من تشكيل خطوط دفاعية جديدة, و قد عرف بشجاعته الّتي تصل الى حدّ التّهوّر, اضافة الى التركيز على المعنويّات المرتفعة للجيش, معوْلا في ذلك على الانضباط الشّديد و الرْوح العسكريّة العالية و الاستبسال و محبّة النزول لجبهات الصّدام, اشياء طالما نجح في زرعها و الهامها في صفوف جنده معتمدا على  فصاحة خطابه و بلاغته و صوته الجبلي و خاصّة الروابط الابوية التي يكوّنها مع الجنود الذّين يشعرون انّهم يقومون بالمهمّات لاجله هو دون سبب آخر, و الْذين يكسبهم 
احترام انفسهم و يجد فيهم ما كانوا يفتقدونه من ثقة نظرا لضعف رتبهم خصوصا.

 شخصيته

 رغم الصّرامة العسكريّة و المظهر القوي كان الطّاهر العيّاري رجلا مدنيّا
 بسيطا, لطيفا, متواضعا و طيّبا الى درجة الحماقة احيانا, فكان يساعد جميع النّاس دون تفرقة, عرف بتوّحده و بنكران الذّات مقابل تقديم الخدمات للفقراء من المدنيّين و الرّتب الصغيرة من رفاق السّلاح , لم يكن يهتم برتبته ومركزه فكان يردّ التّحيّة على جميع الرّتب و الاعمار و قليلا ما يستعمل صلاحيّاته في العقاب بل يلتجا بالاساس الى بلاغته. و رغم فقره و قلْة حظّه و ضلمه الشّديد كانت قوّة ايمانه ضاهرة على سمات وجهه. كان يداعب الصّغار و الكبار على حدّ السواء و يحكى انّه قبل وفاته كان محبوبا جدّا من اطفال القرية التّي يعمل فيها لانّه كان الظّابط الوحيد الّذي يقف و يرد عليهم التّحية العسكرية اثناء لعبهم.

 رغم لباسه المدني البالي و الّذي لا يكان يغيّره , كان طالما يظهر في زيه العسكري الكامل الموشي بالأوسمة والوشحة ويضع مسدسيه في حزامه امام ضالميه رافعا امامهم تحيّته العسكريّة التّي تكاد لا تكرّر, ليذكّرهم بان التّاريخ و المجد يعرفون من يكون حيث كان أكثر شهرة من قادة الجيش و رمزا اكثر منه شخصا مما جعل الكثير يحاولن محاكاته و يتمنّون العمل معه.

 اعاد سقوط الطّاهر العيّاري في ساعة الوغاء شهرته و مجده اللّذان كاد يسرقهما التّاريخ و يغيّبهما, فنال ما كان يستحقّ على اخلاقه و ايمانه فمات شهيدا و نال ما كان يستحقّ على شخصه العسكري الفريد فمات شريفا فرغم ما تخّول له رتبته العالية من عدم المشاركة, لم يشا الاختباء وراء نجومه و اصدار الاوامر من بعيد, و كان في الصّف الاوّل في الوغاء لتكون روحه العطرة و دمه الزّكي الّذان اهدائهما الى وطنه آخر درس يقدّمه الطّاهر العيّاري, الشّهيد, البطل.