mardi 26 juin 2012

هل إنتهى سراب الترويكا؟ خربشات حول تسليم البغدادي



البغدادي المحمودي و تسليمه، هل هي نهاية وهم؟


البغدادي المحمودي بريء إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تتوفر فيها كل شروط و   
  ظمانات الدفاع و في نفس الوقت  تسليم البغدادي واجب و حق الليبيين أول ما تتوفر ضمانات  محاكمة عادلة تتوفر فيها كل شروط و ظمانات الدفاع

في تقديري طريقة و توقيت عملية التسليم بها سبعة  أخطاء

خطأ قانوني : القانون المنظم للسلط لا يعطي بطريقة واضحة لرئيس الجمهورية صلوحية منع أو مباركة التسليم و لكن في نفس الوقت لا يعطي هذه الصلوحية للوزير الأول! عدم وضوح النص يحيلنا آليا للفصل 313 من المجلة الجزائية الذي يشترط مرسوم من  الرئيس  ليتم تفعيل التسليم

من جهة أخرى
الفصل 324 من مجلة الاجراءات الجزائية: "وإذا لم يتسلم أعوان الدولة الطالبة الشخص المطلوب تسليمه في ظرف شهر من تاريخ الإعلام بأمر التسليم فإنه يخلى سبيله ولا يمكن بعدئذ طلب تسليمه لأجل السبب نفسه"
فعملية التسليم إذا غير قانونية حتى شكلا

نواصل : إتفاقية جنيف 1951 الخاصة باللاجئين الذي وقعت عليها تونس تقول أنه لا يمكن تسليم طالبي اللجوء ما لم يتم النظر و رفض مطلبه في اللجوء. البغدادي تقدم بطلب لجوء و لم يتم النظر فيه بعد.

أيضا، القانون المنظم للسلط العمومية يقول أن السياسة الخارجية ترسم بالتوافق بين رئيس الجمهورية و رئيس الحكومة، و تصريحات الناطق الرسمي للرئاسة تثبت أن هذا التوافق لم يحصل

خرق للمجلة الجزائية، للإتفاقات الدولية و للقانون المنظم للسلط العمومية! لم يبقو إلا على قانون الطرقات حسب تقديري

ما قامت به الحكومة، و من ناحية قانونية  هو إذا تهريب اشخاص عبر الحدود بدون اتباع الاجراءات القانونية 

خطأ سياسي : إهانة مؤسسة الرئاسة هي ضربة قاصمة لمفهوم المؤسسة ! رئيس حكومة يفعل ما يريد كما يريد في إستهزاء كامل بالقانون و دور و ثقل المؤسسات.
الخطأ السياسي هو أيضا  في إحتقار حركة النهضة ممثلة في حمادي الجبالي لشركائها : حزبي التكتل و المؤتمر. هل نسيت النهضة أنها لا تملك أغلبية مقاعد تمكنها من الحكم وحدها؟ هل مازالت تهدد بورقة العريضة الشعبية؟ م الذي يعطي النهضة هذه القوة على إهانة حزبين معها في نفس الكتلة لم تكلف نفسها حتى عناء إعلامهم؟


هذا الخطأ السياسي قد يقلب المعادلة و قد يدفع نواب التكتل و المؤتمر لسحب الثقة عن حكومة النهضة، فقد إنكشف الغطاء : النهضة تحكم لمفردها و لم تراع المظاهر حتى مجاملة، فلماذا سيراعي نواب التكتل و المؤتمر كتلة يدفعون ثمنها غاليا و هم منسيون من ريعها؟

-خطأ في التواصل : عندما يصرح سمير ديلو أن تسليم البغدادي سيسهل تسليم بن علي هو سب لذكاء الونسيين و إستخفاف بعقولهم : حمادي الجبالي لم يطالب بتسليم بن علي حتى و تسليم البغدادي ليست له علاقة لا من بعيد لا من قريب بتسليم بن علي. هذا التعليل السخيف يضهر الحكومة في شكل الدجال المتخبط الذي يقدم عذرا أقبح من ذنب.

-خطأ إستراتيجي : تعدي رئيس الحكومة على القانون و الإتفاقيات الدولية يعطي صورة سيئة جدا عن تونس : الحكومة المنتخبة لا تحترم القانون، لا تحترم إتفاقياتها.
 كم أيضا من القوانين ستزدريها هذه الحكومة؟ هل بناء الديمقراطية و زرع الثقة في الداخل و الخارج يتم بخرق القانون؟ و إذا خرقنا هذا القانون اليوم فنحن فتحنا بابا هي فقط مسئلة وقت لتعود منه الديكتاتورية. 

-خطأ أخلاقي : عندما تقوم حكومة ثورة قائمة على الكرامة بتسليم مطلوب (بريء إلى أن تثبت إدانته) دون توفير شروط حفظ كرامته بعد تسليمه; عندما تقوم حكومة ثورة قامت لأجل رد إعتبار الإنسان ببيع لاجئ في سوق النخاسة، فتلك وصمة عار لتونس تاريخا و حكومة و شعبا. 

-خطأ ديني : قال عز وجل: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ [التوبة:6] هذا حال الكافر المستجير فما بالك بالمسلم ، فهل تأكد الجبالي أن في تسليم البغدادي إبلاغا له لمأمنه؟ 

-خطأ تاريخي : بإعطائها صورة من هو قادر على طبخات سياسية يكون فيها المال أغلى من القانون و الأخلاق و المبادء ، تزيل النهضة أي فرق بينها و بين أزلام النظام السابق ، تؤكد ما راج من إشاعات عن عقدها صفقات مع رجال أعمال مقابل عدم المحاسبة و تفتح بتصرفها الباب على مصرعيه لعودة الأزلام بعد أن لفظتهم دماء مئات الشهداء و تكون بذلك مشاركة بجريمة ضد التاريخ.



جملة هذه الأخطاء و تداعياتها و إهانة النهضة لشركائها في الحكم بينت أن الترويكا هي فقط وهم و أن النهضة تحكم لوحدها في إزدراء كامل للقانون و الوفاق و الأخلاق و لم تبق للتكتل و المؤتمر ما يخافون عليه. 

هل لعنة البغدادي ستزلزل الترويكا؟

 أتوقع ذلك، و أتوقع أن يقفز نجيب الشابي على الفرصة لملأ الفراغ


و إن الغد لناظره قريب